السيد نعمة الله الجزائري
60
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفي حديث آخر : لا تبكين بعدي إلّا اثنين وسبعين يوما ونصف يوم . وفي حديث آخر : خمس وسبعين يوما . وفي كتاب دلائل الإمامة للطبري بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال : قبضت فاطمة عليها السّلام جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون من سنة إحدى عشر من الهجرة وكان سبب وفاتها أنّ قنفذ مولى عمر لكزها بنصل السيف بأمره فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك . ولمّا توفّيت أخرجها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البقيع في الليل وصلّى عليها ودفنها بالروضة وأعمى موضع قبرها وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، ولمّا علم المسلمون بوفاتها جاؤوا إلى البقيع فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور فضجّ الناس وتلاوموا وقالوا : لم يخلف نبيّكم فيكم إلّا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروها ولا الصلاة عليها ولا تعرفوا قبرها . فقال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها ونصلّي عليها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه وعليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كلّ كريهة وهو متوكّل على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع فخاف الناس وقالوا : قد أقسم لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعن السيف فيكم ، فتلقّاه عمر وأصحابه وقالوا : واللّه لننبش قبرها ولنصلّينّ عليها فضرب عليّ عليه السّلام إلى جوامع ثوبه فهزّه ثمّ ضرب به الأرض وقال له : يا بن السوداء أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم وأمّا قبر فاطمة فلئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فتلقّاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن بحقّ رسول اللّه إلّا خلّيت عنه فإنّا غير فاعلين شيئا تكرهه ، فخلّى عنه وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك « 1 » . وروى ورقة بن عبد اللّه قال : بينمنا أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء مليحة الوجه عذبة الكلام وهي تنادي : اللّهمّ ربّ الكعبة الحرام وربّ محمّد خير الأنام أن تحشرني مع ساداتي الكرام ، فقلت : يا جارية إنّي لأظنّك من موالي أهل البيت عليهم السّلام ؟
--> ( 1 ) - دلائل الإمامة : 136 ، وبحار الأنوار : 43 / 171 .